٥ - أن الخمر ما خامر العقل، أي غطَّاه، وهذا معنى قوله ﷺ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ».
٦ - أن «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ»؛ كما في حديث جابر رضي الله عنه، وهذا شامل لما كان من العنب وغيره. ومن خصَّ اسم الخمر بعصير العنب خصَّ به هذا الحكم، فما كان من غير العنب فلا يحرم عنده منه إلا القدر المسكر. وفي حديث جابر والأحاديث قبله ردٌّ عليه.
٧ - أن الشراب الذي لا يسكر قليله ولا كثيره فليس بحرام.
٨ - في حديث جابر رضي الله عنه شاهد لقاعدة سد الذرائع، بل من حكمة تحريم الخمر سد الذريعة لما تفضي إليه من العداوة والبغضاء.
٩ - أن تحريم الخمر من كمال الشريعة، وأن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ العقل.
* * * * *
(١٤١٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِي السِّقَاءِ، فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ، وَالْغَدَ، وَبَعْدَ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ أَهْرَاقَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١).
* * *
هذا الحديث تضمن شيئًا من هديه ﷺ في الشراب، وذلك أنه ﷺ كان ينبذ له الزبيب في السقاء، أي يطرح ليحلو الماء، فيشرب منه ثلاثة أيام، وفي آخرها إن فَضَل شيءٌ سقاه، وإلا أهراقه.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - جواز شرب النبيذ الذي لا يسكر.
٢ - استحباب إراقته إذا خشي أن يشتد.
(١) مسلم (٢٠٠٤).