تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزل فيه قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وهذا الحديث خبرٌ من النبي ﷺ؛ أن عمارًا يُقتل لا في جهاد الكفار، بل في قتال بين المسلمين، فقد وقع كما أخبر ﷺ، حيث قُتل عمار في صفين، في الموقعة العظيمة بين أهل الشام وأهل العراق، بين علي ومعاوية رضي الله عنهما.

وكان عمارٌ مع عليٍّ رضي الله عنهما، فقتله بعض جيش معاوية، لذلك استدل بالحديث على أن أهل الشام بغاة، وقد أجاب بعض أهل الشام عن هذا الحديث بأن عمارًا قتله من أخرجه، وقد رُدَّ هذا التأويل؛ بأنه يلزم منه أن حمزة رضي الله عنه، قتله من أخرجه، وهو الرسول ﷺ. وقال بعضهم: إن هذا الوصف لا ينسحب على معاوية رضي الله عنه، وأصحابه، وإنما يصدُق على من باشر قتل عمار. والله أعلم.

وفي الحديث فوائد، منها:

١ - فضيلة عمار رضي الله عنه، لأن الخبر بأنه تقتله الفئة الباغية؛ يدل على أنه مع الفئة العادلة، ويؤكد ذلك ما جاء في حديث أبي سعيد رضي الله عنه عند البخاري: «يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» (١).

٢ - أن قتل عمار على يد أهل الشام علم من أعلام النبوة، حيث وقع الأمر كما أخبر النبي ﷺ.

٣ - أن عليًّا رضي الله عنه ومن معه أولى بالحق من معاوية ومن معه، وإن كان الجميع مجتهدين.

* * * * *

(١٣٥٨) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ، كَيْفَ حُكْمُ اللهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟» قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.

(١) رواه البخاري (٤٤٧).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ٤٢