٤ - أن الله لا يحب التقرب إليه بالعمل الذي يشق به الإنسان على نفسه، بل يكره ذلك، وهو معنى قوله: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا»، وقوله ﷺ: «إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ»؛ لأن الله غنيٌّ عن العالمين وأعمالهم، ففي الحديثين شاهد لقوله ﷺ: «اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» (١).
٥ - جواز التوكيل في الاستفتاء، وأن المفتي لا يطلب الأصل إلا إذا اقتضى الأمر ذلك، كمسائل الطلاق.
٦ - أن من جمع في نذره بين مشروع وغير مشروع، وجب عليه الوفاء بالمشروع دون غيره، كما في حديث أبي إسرائيل أنه نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. فقال النبي ﷺ: «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلِيُتِمَّ صَوْمَهُ» (٢).
* * * * *
(١٥٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ: «اقْضِهِ عَنْهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
* * *
هذا الحديث أصل في قضاء النذر عن الميت، وهو مطلق فيشمل أي نوع من أنواع الطاعات، ولأن النبي ﷺ لم يستفصل عن نوع النذر، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. ولكن جاء في رواية؛ أَنَّ سَعْدًا رضي الله عنه تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُمِّي
(١) رواه البخاري (٦٤٦٥)، ومسلم (٧٨٢)؛ عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) رواه البخاري (٦٧٠٤)؛ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨).