تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما يُخشى من الشر الذي قد يكون عند الكسوف، وعلى هذا فصومها لدفع المكروه، وما شُرع عند الكسوف من الصلاة والدعاء للرفع والدفع، قال ﷺ: «فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ» (١).

٢ - أن الأمر يأتي للاستحباب، ويحتمل أن يكون هذا الأمر للوجوب؛ فيكون منسوخًا بفرض صيام رمضان، كما يقتضيه حديث معاذ رضي الله عنه عند أحمد وأبي داود والحاكم (٢) في أحوال الصيام، وأنه شرع أولًا صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد جاء ذكر ذلك عن جمع من الصحابة والتابعين.

٣ - فضل صيام هذه الأيام على سائر أيام الشهر، وتعرف هذه الأيام بأيام البيض، أي أيام الليالي البيض، لأن لياليها هي ليالي الإبدار واكتمال نور القمر وبقائه إلى آخر الليل، وخص من صيام هذه الأيام؛ الثالث عشر من ذي الحجة، لأنه داخل في أيام التشريق، وقد نُهي عن صيامها للحاج وغيره إلا لمن لم يجد الهدي من متمتع وقارن، كما سيأتي في حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم (٣).

* * * * *

(٧٧٧) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

(٧٧٨) وَزَادَ أبُوْ دَاوُدَ: «غَيْرَ رَمَضَانَ» (٥).

* * *

في الحديث فوائد، منها:

١ - تحريم صوم التطوع على المرأة ذات الزوج إذا كان حاضرًا إلا بإذنه.

(١) رواه البخاري (١٠٤٠)؛ عن أبي بكرة رضي الله عنه. وتقدم (٥٧٩).

(٢) أحمد (٢٢١٢٤)، وأبو داود (٥٠٧)، والحاكم (٣١٤٤).

(٣) سيأتي برقم (٧٨١).

(٤) البخاري (٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦).

(٥) أبو داود (٢٤٥٨).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ٩١