فكيف بالنفقة على الأولاد، مع صلاح النية، ولهذا كان من المناسب ذكر حديث سعد في باب النفقات، للتنبيه على ما تضمنه من معنى الاحتساب وترتب الثواب، والله أعلم.
* * * * *
(١٢٩٦) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ -امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ- عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ، وَيَكْفِي بَنِيكِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
(١٢٩٧) وَعَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: «يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيُّ (٢).
* * *
تضمن هذان الحديثان حكم النفقة على الزوجة والولد والقرابة.
وفي الحديثين فوائد؛ منها:
في حديث عائشة رضي الله عنها:
١ - وجوب النفقة على الزوج لزوجته، وعلى الأب لأولاده.
٢ - جواز أن تأخذ الزوجة من مال زوجها بغير إذنه لتنفق على نفسها وأولادها.
٣ - جواز ذكر الإنسان بما يكره، وهو غائب، لغرض شرعي؛ كالاستفتاء، وهي من المسائل المستثناة من حكم الغيبة.
(١) البخاري (٥٣٦٤)، ومسلم (١٧١٤).
(٢) النسائي في «الكبرى» (٢٣٢٣)، وابن حبان (٣٣٤١)، والدارقطني (٢٩٧٦).