تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كان المال وسيلة إلى النكاح ذكر الفقهاء أحكامه أولًا من كتاب البيع إلى الوديعة، فذكر كتاب النكاح بعد ذلك من ذكر الغاية بعد الوسيلة، وأصل النكاح في اللغة الضم والجمع، ويطلق النكاح في اللغة على الوطء وعلى العقد، ثم قيل: هو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل بالعكس، وقيل: هو حقيقة فيهما، والأمر في هذا سهل، وكل ما جاء من ذكر النكاح في القرآن فالمراد به العقد إلا قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، قيل: المراد به الوطء؛ لدلالة السنة على ذلك، لقوله ﷺ: «حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» (١)، وقد يقال: المراد به في الآية العقد، والسنة قد دلت على اشتراط الوطء في حل المطلقة البائن لزوجها الأول.

والنكاح في الشرع عقد الزوجية الصحيح، وهو شريعة إلاهية وسنة كونية، جعلها الله سببًا في بقاء النوع البشري، وأهم مقاصد النكاح تحصين الفرج وغض البصر وتحصيل الذرية، والنكاح تجري فيه الأحكام الخمسة الوجوب والاستحباب والتحريم والكراهة والإباحة، ويأتي تفصيلها.

* * * * *

(١٠٩١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).

* * *

(١) رواه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)؛ عن عائشة رضي الله عنها.

(٢) البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ٣٥١