تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ (١).

* * *

هذه الأحاديث الستة اشتملت على جملة من أحكام المناسك من التلبية والوقوف بعرفة والمبيت والدفع من مزدلفة، ورمي جمرة العقبة.

وفيها فوائد، منها:

١ - أن المحرم مخير إن شاء لبَّى، وإن شاء كبَّر.

٢ - جواز الدفع من مزدلفة آخر الليل للضعفة.

٣ - أن سودة أم المؤمنين رضي الله عنها ممن رخَّص لهم الرسول ﷺ.

٤ - أن مَنْ دفع من مزدلفة آخر الليل جاز له رمي جمرة العقبة قبل الفجر، وجازت له الإفاضة إلى البيت، كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها، ومن هذه الأحاديث أخذ العلماء جواز الدفع من مزدلفة ورمي جمرة العقبة، والإفاضة إلى البيت بعد نصف الليل.

٥ - أن مَنْ دفع مِنْ الشَّبَبة لا يرمون إلا بعد طلوع الشمس، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه انقطاع (٢)، كما قال المصنف رحمه الله. وقد أخذ به بعض أهل العلم، والجمهور على أن كل من دفع من مزدلفة آخر الليل فله أن يرمي ولو قبل طلوع الشمس.

٦ - إن إدراك الحج لا يكون إلا بالوقوف بعرفة، فهو ركن الحج الأعظم، لحديث عروة بن مضرس، وهو معنى قوله ﷺ: «فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ»، أي: أدرك الحج، وقوله: «وَقَضَى تَفَثَهُ» أصل التَّفَث الوسخ والأذى، ومعنى

(١) أحمد (١٦٢٠٨)، وأبو داود (١٩٥٠)، والترمذي (٨٩١)، والنسائي (٣٠٤١)، وابن ماجه (٣٠١٦)، وابن خزيمة (٢٨٢٠).

(٢) لأنه من رواية الحسن العُرَني، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يسمع منه. ينظر: «التقريب» للحافظ (١٢٥٢).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ١٦٥