تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحديثين فوائد، منها:

١ - أن صوم الدهر غير مشروع، لقوله ﷺ: «لا صَامَ» والمنفي هو الصوم الشرعي، والمثبت هو الصوم اللغوي، ومعناه: أن من صام الأبد فصيامه غير مقبول، فهو صائم، أي: ممسك غير صائم شرعًا، وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى: «لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ»، أي: لا صام الصوم الشرعي ولا أفطر بالأكل والشرب، وصوم الأبد أو صوم الدهر يتحقق بصوم كل السنة أو معظم السنة، ولو أفطر في الأيام المحرم صومها وهي يوما العيد وأيام التشريق.

وأما قوله ﷺ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» (١)، ونحوه فلا يدل على جواز صيام الدهر، فإن المراد أن ذلك يعدل صيام عدد أيام السنة كما جاء مفسَّرًا؛ أن الحسنة بعشر أمثالها. فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين، ولا يلزم من حصول ثواب الدهر جواز صوم الدهر، وقد جاء النهي عنه.

٢ - أن من مقاصد الشرع التيسير، كما قال ﷺ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا» (٢).

٣ - تحريم صيام الدهر، وأنه لا يجب بالنذر.

* * * * *

(١) رواه أبو داود (٢٤٣٣)، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وهو في مسلم (١١٦٤) بلفظ: «ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». وتقدم (٧٧٤).

(٢) رواه البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤)؛ عن أنس رضي الله عنه.

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ١٠٠