تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦٨١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فقالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ (١).

(٦٨٢) وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).

(٦٨٣) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ المُغِيرَةِ رضي الله عنه نَحْوَهُ، لَكِنْ قَالَ: «فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ» (٣).

* * *

هذه الأحاديث مختلفة الموضوعات.

وسنذكر فوائدها مرتبةً:

١ - النَّهي عن دفن الميِّت في اللَّيل، وقد ذهب بعض أهل العلم -منهم ابن حزمٍ- (٤) إلى معنى هذا الحديث.

وذهب الجمهور إلى جواز الدَّفن ليلًا، وأجابوا عن هذا الحديث بأنَّ المراد النَّهي عن الاستعجال في دفن الميِّت، فربَّما دفن قبل أن يصلَّى عليه، وقد جاء مصرَّحًا بهذا القيد في بعض الرِّوايات.

وممَّا يدلُّ على جواز الدَّفن ليلًا ما رواه البخاريُّ؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بقبرٍ قد دفن ليلًا، فقال: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟» قالوا: البارحة. قال ﷺ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟» قالوا: دفنَّاه في ظلمة اللَّيل فكرهنا أن نوقظك (٥).

٢ - جواز تأخير دفن الميِّت إلى النَّهار، وأنَّ ذلك لا ينافي الأمر بالإسراع.

(١) الترمذيُّ (١٠٥٣).

(٢) البخاريُّ (١٣٩٣).

(٣) الترمذيُّ (١٩٨٢).

(٤) «المحلى» (٥/ ١١٤).

(٥) البخاريُّ (١٣٢١).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٥٣٩