واختلف العلماء في زيارة النِّساء للقبور، فقيل: إنَّها حرامٌ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقيل: جائزةٌ، ولم يقل أحدٌ باستحباب زيارة النِّساء للقبور، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة (١)، وجعل ذلك دليلًا على عدم دخولهنَّ في قوله ﷺ: «فَزُورُوهَا».
واستدلَّ المجوِّزون بعموم حديث بريدة رضي الله عنه، وتقدَّم الجواب عنه، وبحديث عائشة رضي الله عنها عند مسلمٍ: قالت: قلت: كيف أقول لهم -أي: أهل القبور- يا رسول الله؟ قال: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ» (٢) الحديث، وأحسن ما أجيب عنه بحمله على حال المرور بالقبور دون قصد الزِّيارة.
* * * * *
(٦٧٢) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ». أَخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (٣).
(٦٧٣) وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ لا نَنُوحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤).
(٦٧٤) وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥).
(٦٧٥) وَلَهُمَا: نَحْوُهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه (٦).
(٦٧٦) وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «شَهِدتُّ بِنْتًا لِلنَّبِيِّ ﷺ تُدْفَنُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عنْدَ الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٧).
(١) «الفتاوى الكبرى» (٣/ ٥٠).
(٢) مسلمٌ (٩٧٤).
(٣) أبو داود (٣١٢٨).
(٤) البخاريُّ (١٣٠٦)، ومسلمٌ (٩٣٦).
(٥) البخاريُّ (١٢٩٢)، ومسلمٌ (٩٢٧).
(٦) البخاريُّ (١٢٩١)، مسلمٌ (٩٣٣).
(٧) البخاريُّ (١٢٨٥).