لأحدٍ أن يجزم بذلك لمعيَّنٍ، بخلاف الرَّسول ﷺ فإنَّ الله يطلعه على ما شاء من الغيب.
١٤ - جواز سؤال الدُّعاء للغير.
١٥ - إثبات فتنة القبر، وأدلَّتها من السُّنَّة متواترةٌ، وفي القرآن إشارةٌ إليها في قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
١٦ - تلقين الميِّت بعد الفراغ من دفنه وتفرُّق النَّاس عنه، بأن يقال: «يا فلان! قل: لا إله إلَّا اللَّه …» إلخ، كما جاء في الأثر المذكور.
ومراد ضمرة بن حبيبٍ بقوله: «كانوا»؛ يعني: التَّابعين، ويحتمل أنَّه يريد الصَّحابة رضي الله عنهم، والتَّلقين بهذه الصُّورة لم يثبت مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ، ولا عن معيَّنٍ من الصَّحابة رضي الله عنهم، ولو كان ذلك من سنَّة النَّبيِّ ﷺ لاشتهر؛ لأنَّه من الأمور الظَّاهرة المتكرِّرة، وتقدَّم الكلام على حديث «لقِّنوا موتاكم: لا إله إلَّا الله» (١) وأنَّ المراد به المحتضر، وهو تلقينه في الحياة، وأمَّا التَّلقين بعد دفن الميِّت فالأظهر أنَّه بدعةٌ، ومن فعله من التَّابعين لم يذكر له مستندٌ، فهو محض اجتهادٍ واستحسانٍ، وهو يشبه ما أوصى به عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يفعل عند قبره من المكث قدر ما تنحر جزورٌ ويقسَّم لحمها ليستأنس بهم، وينظر ماذا يراجع به رسل ربِّه (٢). وهذا اجتهادٌ لا يتابع عليه رضي الله عنه.
* * * * *
(٦٦٨) وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
(٦٦٩) زَادَ التِّرْمِذِيُّ: «فَإِنَّها تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» (٤).
(١) تقدَّم برقم (٦١٥).
(٢) رواه مسلمٌ (١٢١).
(٣) مسلمٌ (٩٧٧).
(٤) الترمذيُّ (١٠٥٤).