تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - انقسام الماء من حيث حكم ما لاقى النَّجاسة منه.

٢ - الفرق بين ما بلغ قلَّتين، وما دون القلَّتين من حيث حمل النَّجاسة، وهو تنجُّسه بها.

٣ - أنَّ ما بلغ قلَّتين من الماء لا ينجس بملاقاة النَّجاسة، إلَّا إن تغيَّر أحد أوصافه كما تقدَّم، وهذا منطوق الحديث.

٤ - أنَّ ما دون القلَّتين ينجس بمجرَّد ملاقاة النَّجاسة، وهذا مفهوم الحديث، فمن ذهب من العلماء إلى الأخذ بمفهومه ورأى أنَّ الحديث صحيحٌ، خصَّ بمفهومه حديث بئر بضاعة، فحمل حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه في بئر بضاعة على حديث ابن عمر رضي الله عنهم هذا، والذين لم يأخذوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهم أجابوا عنه تارةً بالطَّعن فيه بالاضطراب، وتارةً بأنَّ دلالة المفهوم ضعيفةٌ، أو لا عموم لها، وتارةً بالاختلاف في مقدار القلَّتين، وبأنَّ تحديد الكثير بالقلَّتين لا يتيسَّر ضبطه لأكثر النَّاس، مع أنَّه متعلِّقٌ بما هو من أهمِّ أحكام الدِّين وهو الطَّهارة، وعليه؛ فالرَّاجح هو: الأخذ بمنطوق حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه، وهو أنَّ الماء لا ينجس إلَّا أن يتغيَّر بنجاسةٍ قليلًا كان أو كثيرًا.

* * * * *

(٦) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١).

(١) مسلمٌ (٢٨٣).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ٢٨