فوق الإزار، وقد تقدَّم بيان حكم مباشرة الحائض وأنَّه يحلُّ منها كلُّ شيءٍ إلَّا الجماع، كما في حديث أنسٍ رضي الله عنه: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا النِّكَاحَ» (١).
لكن يستحبُّ الاقتصار في المباشرة على ما فوق الإزار كما دلَّ عليه حديث عائشة رضي الله عنها المتقدِّم: «كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتَّزر، فيباشرني وأنا حائضٌ» (٢).
وهذا الحديث لا يصلح لمعارضة الحديثين المذكورين؛ لضعفه.
* * * * *
(١٦٤) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ تَقْعُدُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ، وَاللَّفْظُ لأَبِي دَاوُدَ.
(١٦٥) وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «وَلَمْ يَأْمُرْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ». وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (٣).
* * *
هذا الحديث هو عمدة الجمهور في تقدير مدَّة النِّفاس وأنَّها أربعون يومًا، ومعنى «تقعد»؛ أي: عن الصَّلاة والصِّيام، وقد أجمع العلماء على أنَّ النُّفساء كالحائض في ذلك، بل إنَّ أحكام النِّفاس أحكام الحيض فيما يحلُّ ويحرم إلَّا ما ذهب إليه ابن حزمٍ من جواز الطَّواف للنُّفساء (٤)
مستدلًّا بقصَّة أسماء بنت عميسٍ رضي الله عنها حين ولدت بذي الحليفة، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أن تغتسل وتحرم، ولم ينهها عن شيءٍ من المناسك (٥).
(١) تقدم برقم (١٥٨).
(٢) تقدم برقم (١٥٩).
(٣) أبو داود (٣١١)، والترمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد (٢٦٥٦١)، والحاكم (٦٢٥).
(٤) ينظر: «المحلى» (٧/ ١٧٩).
(٥) سيأتي في أول (باب صفة الحج ودخول مكة).