تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعضدوه بآثارٍ جاءت عن الصَّحابة رضي الله عنهم تدلُّ على معناه؛ منهم ابن عمر رضي الله عنهم؛ فقد جاء عنه قوله: «يتيمَّم لكلِّ صلاةٍ وإن لم يحدث» (١).

وعضدوه من جهة المعنى بأنَّ التَّيمُّمَ طهارةُ ضرورةٍ؛ تبيح الصَّلاة ولا ترفع الحدث؛ فيقتصر فيه على قدر الحاجة.

وقد تقدَّم أنَّ الصَّواب أنَّ التَّيمُّم رافعٌ للحدث إلى وجود الماء، بقوله ﷺ: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» (٢)، وقوله عليه الصلاة والسلام: «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» (٣).

وهذا يقتضي أنَّ التَّيمُّم لا يبطل إلَّا بما يبطل الوضوء ما دام العذر المبيح للتَّيمُّم قائمًا؛ فيبطل التَّيمُّم بزوال العذر؛ وهو وجود الماء أو القدرة على استعماله، وحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم هذا وأثر ابن عمر رضي الله عنهم لا يصلحان لمعارضة هذين الحديثين.

وفي هذا الحديث -لو صح- ثلاث فوائد:

١ - أنَّه مرفوعٌ للنَّبيِّ ﷺ حكمًا؛ لقوله: «من السُّنَّة».

٢ - أنَّ التَّيمُّم مبيحٌ لما تجب له الطَّهارة لا رافعٌ للحدث.

٣ - أنَّ حكم التَّيمُّم يبطل بخروج الوقت؛ فيجب التَّيمُّم لوقت كلِّ صلاةٍ، بل قال بعضهم: يجب التَّيمُّم لكلِّ صلاةٍ؛ كما دلَّ عليه أثر ابن عمر رضي الله عنهم المتقدِّم. والله أعلم.

* * * * *

(١) رواه الدارقطني (١/ ١٨٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٢١)، وقال: «إسناده صحيح، وقد روي عن علي وعن عمرو بن العاص وعن ابن عباس رضي الله عنهم».

(٢) تقدم برقم (١٣٩).

(٣) تقدم برقم (١٤٥).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ١ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ١ · ص ١٦٤