ولهذا لا نحتاج إلى تأويله كما تأوَّله بعضهم بأنَّ المراد: فليكن على وضوءٍ ليتهيَّأ له الصَّلاة على الميِّت.
* * * * *
(٨٥) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رحمه الله؛ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أَنْ «لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ». رَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَهُوَ مَعْلُولٌ (١).
* * *
هذا الحديث استدلَّ به على تحريم مسِّ المحدث للقرآن (أي: المصحف)، والحديث جاء مرسلًا؛ أي: منقطعًا، كما رواه مالكٌ، فقد سقط من إسناده اثنان أبو بكرٍ وأبوه مُحمَّد بن عمرٍو.
ووصله النَّسائيُّ والبيهقيُّ فعندهما عن عبد الله بن أبي بكر بن مُحمَّد بن عمرو بن حزمٍ عن أبيه عن جدِّه، ولكنَّ الموصول معلولٌ كما قال الحافظ، فإنَّ الصَّواب: أنَّه من رواية سليمان بن أرقم وهو ضعيفٌ عند المحدِّثين، لا سليمان بن داود كما ظنَّه بعضهم.
ولكنَّ الحديث له شواهد، وتعضده فتاوى الصَّحابة رضي الله عنهم، فيرتقي بذلك إلى درجة الحسن لغيره (٢).
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّه لا يمسُّ القرآن إلَّا طاهرٌ؛ أي: متوضِّئٌ. وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، استدلالًا بهذا الحديث وما له من الشَّواهد.
(١) مالك في «الموطأ» (٦٨٠)، والنسائي (٤٨٥٣)، وابن حبان (٦٥٥٩).
(٢) قال شيخ الإسلام: «قال الإمام أحمد: لا شك أن النبي ﷺ كتبه له؛ -يعني: كتاب عمرو بن حزم- وهو أيضًا قول سلمان الفارسي وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وغيرهما. ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف». «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٥٢).