تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: أقسام النجاسات:

تنقسم النجاسات باعتبار ذاتها عند الحنفية إلى قسمين:

الأول: نجاسة حقيقية، وتكون مرئية كالغائط، أو غير مرئية كالبول إذا جف.

الثاني: نجاسة حكمية، وهي نجاسة الحدث.

أما الشافعية والحنابلة فقسموها إلى نجاسة حكمية وعينية.

قال النووي: «هِيَ الَّتِي تَيَقَّنَ وُجُودَهَا وَلَا تُحَسُّ، كَالْبَوْلِ إِذَا جَفَّ عَلَى الْمَحَلِّ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا أَثَرٌ، فَيَكْفِي إِجْرَاءُ الْمَاءِ عَلَى مَحَلِّهَا مَرَّةً، وَيُسَنُّ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً. وَأَمَّا الْعَيْنِيَّةُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُحَاوَلَةِ إِزَالَةِ مَا وُجِدَ مِنْهَا مِنْ طَعْمٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ» (١).

وتنقسم النجاسة عند الشافعية والحنابلة باعتبار تطهيرها إلى ثلاثة أقسام:

الأول: نجاسة مغلظة: وهي نجاسة الكلب، فتحتاج إلى سبع غسلات مع غسل مرة بالتراب، بخلاف غيرها من النجاسا ت.

الثاني: نجاسة مخففة: وهي نجاسة بول الطفل الرضيع، ويكفي في طهارته النضح.

الثالث: نجاسة متوسطة، وهي باقي النجاسات (٢).

المبحث الثالث: قاعدة هامة: الأصل في المياه الطهارة.

الأصل في المياه الطهارة ما لم يتبين نجاستها، فكل ما لم يتبين لنا أنه نجس من المياه فهو طاهر؛ قال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]. فما لم يتبين تحريمه فهو حلال.

قال شيخ الإسلام: الْفُقَهَاءَ كُلَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَعْيَانِ الطَّهَارَةُ، وَأَنَّ النَّجَاسَاتِ مُحْصَاةٌ مُسْتَقْصَاةٌ (٣).

وقال الشوكاني: حق استصحاب البراءة الأصلاة وأصالة الطهارة أن يطالب من زعم

(١) «روضة الطالبين» (١/ ٢٨).

(٢) «مغني المحتاج» (١/ ٨٣)، و«كشاف القناع» (١/ ٥٨).

(٣) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٥٤٢، ٥٩١).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٦٣