تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنْ عَطَاءِ قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى بَصَقَ دَمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (١).

وعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ أَدْخَلَ إصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهَا دَمٌ فَمَسَحَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالتُّرَابِ ثُمَّ صَلَّى (٢).

٤ - وعن مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَخَرَجَتْ مُخَضَّبَةً دَمًا فَفَتَّهُ، ثُمَّ صَلَّى فَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٣).

واستدلوا ببراءة الذمة، فلا يصح دليل بوجوب الوضوء من القيء والحجامة.

قال ابن المنذر: إن الْفَرَائِضَ إِنَّمَا تَجِبُ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ، بَلْ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ طَاهِرٌ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي نَقْضِ طَهَارَتِهِ بَعْدَ حُدُوثِ الرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ وَخُرُوجِ الدِّمَاءِ مِنْ غَيْرِ الْقَرْحِ وَالْقَيْءِ وَالْقَلْسِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: انْتُقِضَتْ طَهَارَتُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ لَمْ تُنْقَضْ قَالَ: فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تُنْقَضَ طَهَارَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِجْمَاعِ مِثْلِهِ أَوْ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا مُعَارِضَ لَهُ (٤).

واستدلوا بما قاله الشافعي: لَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ فِي الْبُصَاقِ يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ وَالْمُخَاطِ وَالنَّفَسِ يَأْتِي مِنْ الْأَنْفِ، وَالْجُشَاءِ الْمُتَغَيِّرِ وَغَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ يَأْتِي مِنَ الْفَمِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي قَيْءٍ وَلَا رُعَافٍ وَلَا حِجَامَةٍ وَلَا شَيْءٍ خَرَجَ مِنِ الْجَسَدِ وَلَا أُخْرِجَ مِنْهُ غَيْرِ الْفُرُوجِ الثَّلَاثَةِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَالذَّكَرِ; لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ عَلَى نَجَاسَةِ مَا يَخْرُجُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الرِّيحَ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ وَلَا تُنَجِّسُ شَيْئًا فَيَجِبُ بِهَا الْوُضُوءُ كَمَا يَجِبُ بِالْغَائِطِ، وَأَنَّ الْمَنِيَّ غَيْرُ نَجَسٍ وَالْغُسْلُ يَجِبُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ تَعَبُّدٌ (٥).

(١) إسناده حسن: أخرجه عبد الرزاق (٥٧١) وعطاء هو ابْنِ السَّائِبِ.

(٢) إسناده حسن: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٨).

(٣) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٢٨).

(٤) الأوسط (١/ ١٧٣).

(٥) الأم (١/ ١٨).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٣٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٣٧٦