قال ابن حزم: وَاتَّفَقُوا فِي جَوَاز تَوَضُّؤِالرجلَيْن والمرأتين مَعًا (١).
قال الترمذي: قول عامة الفقهاء: أنه لا بأس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد (٢).
وعن عائشة رضي الله عنهما قالت: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ (٣).
المطلب الثاني: وضوء المرأة بفضل الرجل:
قد نقل الإجماع غير واحد على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل.
قال النووي: وَأَمَّا تَطْهِيُرُ الْمَرْأَةِ بِفَضْلِ الرَّجُلِ فَجَائِزٌ بِالْإِجْمَاع (٤).
المطلب الثالث: وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة:
اتفق العلماء على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل، واختلفوا في جواز وضوء الرجل بفضل المرأة إذا خلت بالماء - على أربعة أقوال:
القول الأول: يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة، وبه قال الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن أحمد (٥).
(١) «مراتب الإجماع» (١/ ١٨).
(٢) وقال الطحاوي «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٦): الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة إذا أخذا بأيديهما الماء معًا من إناء واحد أن ذلك لا ينجس الماء. وقد نقل الإجماع القرطبي كما في المفهم (١/ ٥٨٣)، وشيخ الإسلام كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٥١).
(٣) في الصحيحين، واللفظ لمسلم (٣٢١).
(٤) «شرح مسلم» (٤/ ٢)، «المجموع» (٢/ ٢٢١، ٢٢٢). وقد نقل الإجماع ابن عبد البر كما في «التمهيد»، (٢/ ٢١٨) وغيره وقد ورد حديث ظاهره يعارض هذا الإجماع، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وفيه: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وهذا الحديث ظاهره الصحة إلا أن الإمام أحمد يضعف الأحاديث الواردة في هذا الباب، والله أعلم.
(٥) «شرح معاني الآثار (١/ ٢٦)، و«الاستذكار» (١/ ٣٧٢)، و«الأم» (١/ ٢١)، و«المغني» (١/ ١٣٦).