حاطب، والبدري اتفقوا على أنَّه ثعلبة بن حاطب، وقد ثبت أنَّه ﷺ قال: «لا يدخل النار أحدٌ، شهد بدرًا والحديبية» (١) وحكى عن ربه أنه قال لأهل بدر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» (٢)، فمن يكون بهذه المثابة، كيف يعقبه الله نفاقًا في قلبه وينزل فيه ما نزل؟ فالظاهر أنَّه غيره، والله أعلم».
وقال أيضًا في " الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف " (٤٧٥): «وقال السهيلي عن ابن إسحاق: ثعلبة بن حاطب من البدريين. وعن ابن إسحاق أيضًا: في المنافقين وذكر هذه الآية التي نزلت فيه، فلعلهما اثنان».
قلت: هذا حديث متنه باطل؛ لأنَّه يخالف ما جاء في القرآن والسنة فقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يغرغرْ» (٥) وها هو قد جاء تائبًا، نادمًا، خائفًا فمن يحول بينه وبين التوبة ورجاء القبول، والتوبة لم يحجبها الله عن أحد من خلقه إلا عن إبليس، وعن فرعون لكونه وصل إلى حالة اليأس وهي بمثابة الغرغرة وما شابه ذلك، وهذا إذا كان السند صحيحًا، فكيف والسند مسلسل بالعلل كما تقدم؛ فالحديث باطلٌ سندًا ومتنًا.
٢ - معارضة خبر الآحاد لحديث آخر:
مِمَّا لاريب فِيْهِ أنَّ الأحكام الشرعية مصدرها واحد، لذا نجد أنَّ من العلماء كثرًا ذهبوا إلى امتناع ورود دليلين صحيحين متكافئين في نفس الأمر
(١) أخرجه: أحمد ٦/ ٣٦٢، وابن أبي عاصم في " السنة " (٨٦١) وفي الآحاد والمثاني، له (٣٣١٦)، وابن حبان (٤٨٠٠) من حديث أم مبشر امرأة زيد بن حارثة.
(٢) أخرجه: أحمد ١/ ٧٩، والبخاري ٤/ ٧٢ (٣٠٠٧) و٥/ ١٨٤ (٤٢٧٤) و٦/ ١٨٥ (٤٨٩٠)، ومسلم ٧/ ١٦٧ (٣٤٩٤) (١٦١) من حديث علي بن أبي طالب.
(٣) التوبة: ١٠٤.
(٤) الشورى: ٢٥.
(٥) أخرجه: أحمد ٢/ ١٣٢ و١٥٣، وابن ماجه (٤٢٥٣)، والترمذي (٣٥٣٧)، وابن حبان (٦٢٨) من حديث عبد الله بن عمر. وجاء عند ابن ماجه: «عبد الله بن عمرو» وهو تحريف. انظر: "تحفة الأشراف" ٥/ ٥٥ (٦٦٧٤) وتنبيه المزي هناك.