تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما روي منكرًا مسلسلًا بالعلل؛ لمخالفته القرآن الكريم والسنة النبوية والتاريخ والحكم الفقهي ما روى مُعانُ بنُ رفاعة السلامي (١)، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد الألهاني (٢) أنَّه أخبره، عن القاسم بن عبد الرحمان أنَّه أخبره، عن أبي أُمامة الباهليِّ، عن (٣) ثعلبةَ بن حاطب الأنصاري أنه قال لرسول الله ﷺ: ادعُ اللهَ أن يرزقني مالًا، فقال رسولُ الله ﷺ: «ويحكَ يا ثعلبةُ، قليلٌ تؤدي شكرَه، خيرٌ من كثير لا تُطيقهُ!» قال: ثم قالَ مرةً أخرى، فقال: «أَمَا ترضَى أنْ تكون مثل نبيِّ الله؟ فوالذي نفسي بيده، لو شئتُ أن تسيرَ معي الجبالُ ذهبًا وفضةً لسارتْ!» قال: والذي بعثك بالحقِ، لئنْ دعوتَ اللهَ فرزقني مالًا لأُعطينَّ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه! فقال رسول الله ﷺ: «اللهم ارزقْ ثعلبةَ مالًا!». قال: فاتّخذَ غَنَمًا، فَنَمَتْ كما ينمو الدودُ، فضاقت عليه المدينةُ فتنحّى عنها، فنزل واديًا من أوديتها، حتى جعلَ يُصلي الظهر والعصر في جماعةٍ، ويترك ما سواهما، ثم نَمَتْ وكَثرتْ، فتنحّى حتى تركَ الصلوات إلا الجمعةَ، وهي تنمو كما ينمو الدودُ، حتى تركَ الجمعةَ. فطفقَ يتلقى الرُّكبان يومَ الجمعةِ يسألهم عن الأخبارِ، فقال رسول الله ﷺ: «ما فعل ثعلبة؟» فقالوا: يا رسول الله، اتخذَ غنمًا فضاقتْ عليهِ المدينةُ، فأخبروه بأمرِهِ، فقال: «يا ويحَ ثعلبةَ، يا ويحَ ثعلبةَ، يا ويحَ ثعلبةَ!» قال: وأنزل الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٤) الآية. ونزلتْ عليه فرائضُ الصدقة، فبعثَ رسولُ الله ﷺ رجلينِ على الصدقةِ، رجلًا من

(١) في رواية الطبري السلمي وهو تحريف. انظر: " التقريب " (٦٧٤٧).

(٢) جاء في مطبوع التفسير لابن أبي حاتم: «الهلالي».

(٣) جاء في روايات ابن أبي عاصم، والطبري، وابن قانع، وابن أبي حاتم، وأبي نعيم، وابن عساكر، وابن عبد البر: «عن ثعلبة». وفي روايات الواحدي، والطبري، والبغوي، وابن الأثير: «أن ثعلبة». وفي روايات البيهقي وابن حزم: «جاء ثعلبة» فإذا كان الثابت من هذا الاختلاف: «عن» فيكون الحديث من مسند ثعلبة.

(٤) التوبة: ١٠٣.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٤١٢