الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ مِنَ الْكَبَائِر
(خ م)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " صَلَّى لَنَا (١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ (٢) كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ " (٣)
الشرح (٤)
(١) أَيْ: صَلَّى بِنَا، وَفِيهِ جَوَازُ إِطْلَاق ذَلِكَ مَجَازًا، وَإِنَّمَا الصَّلَاة للهِ تَعَالَى. فتح الباري (ج ٣ / ص ٤٨١)
(٢) (الإِثْر): مَا يَعْقُبُ الشَّيْءَ.
وقَوْله: " سَمَاء " أَيْ: مَطَر، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ " سَمَاءٌ " لِكَوْنِهِ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاء.
(٣) (خ) ٨١٠، (م) ٧١
(٤) يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا: كُفْرُ الشِّرْكِ، بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْإِيمَانِ وَأَعْلَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الشَّافِعِيّ، قَالَ فِي (الْأُمّ): " مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، عَلَى مَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ يَعْنُونَ، مِنْ إِضَافَةِ الْمَطَرِ إِلَى أَنَّهُ مَطَرُ نَوْءِ كَذَا، فَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَنَّ النَّوْءَ وَقْت، وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ شَيْئًا.
وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، عَلَى مَعْنَى (مُطِرْنَا فِي وَقْت كَذَا) فَلَا يَكُونُ كُفْرًا، وَغَيْرُهُ مِنْ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ".فتح الباري (ج٣ص ٤٨١)