تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تعددت وسائل حفظ هذا الدين في كتاب الله، فمنها حفظ أصوله من التغيير والتبديل - أي حفظ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم - وقد تكفل الله بحفظهما فحفظ كتابه المنزل من تحريف المبطلين وكيد الكائدين..

كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

وهيأ الله لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علماء الملة من أهل الحديث الذين عنوا بتدوينه وحفظ أسانيده وتمحيص الصحيح من الضعيف، والصدق من الكذب..

كما هيأ علماء أصول الفقه وأئمته لتأصيل الأصول وتقعيد القواعد ليرخذ كل فرع من أصله، ويعود كل حكم إلى قاعدته..

ووفق أئمة الفقه في الدين لاستنباط الأحكام من أدلتها والتوفيق بين ما قد يظهر لأول وهلة من تعارض بينها

وفتح لهم باب الاجتهاد ليبينوا لكل حادثة تحدث حكمها، إما أخذاً له من النصوص العامة والمطلقة، وإما إعطاءً للنظير حكم نظيره. [راجع الموافقات للشاطبي (2/40) وما بعدها].

وتوعد سبحانه وتعالى من كتم شيئاً من بيان هذا الدين للناس بأعظم الوعيد، ليبقى الدين معلوماً عند الناس محفوظاً بالعلم والعمل في كل عصر وجيل

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ (159) إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرحِيمُ﴾ [البقرة: 159-160].

ومن وسائل حفظ هذا الدين، أمر الله سبحانه وتعالى كل فرد من أفراد البشر أن يقوم بعبادة ربه التي فرضها عليه فرض عين وتوعد تعالى من توانى عنها بالوعيد الشديد..

كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا ربَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].

الإسلام وضرورات الحياة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام وضرورات الحياةص ٣