ثم أسقط عمار بن ياسر رضي الله عنه، فرووا عن الباقر أنه قال: كان الناس أهل ردة، وفي رواية: ارتد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، فقال الراوي: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد، وأبو ذر، وسلمان الفارسي(1).
وعن المفضل قال: عرضت على أبي عبدالله أصحاب الردة، فكلما سميت إنساناً، قال: اعزب، حتى قلت: حذيفة؟ قال: اعزب، قلت: ابن مسعود؟ قال: اعزب، ثم قال: إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شيء فعليك بهؤلاء الثلاثة: أبي ذر، وسلمان، والمقداد(2).
وعن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر: جعلت فداك، ما أقلنا، لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها، فقال: ألا أحدثك بأعجب من ذلك؟ المهاجرين والأنصار ذهبوا، إلا -وأشار بيده ثلاثة- فقلت: جعلت فداك، ما حال عمار؟ قال: رحم الله عماراً أبا اليقظان بايع وقتل شهيداً، فقلت في نفسي: ما شيء أفضل من الشهادة؟ فنظر إليَّ، فقال: لعلك ترى أنه مثل الثلاثة، هيهات، هيهات(3).
أقول: لعل سبب ذلك أنه رضي الله عنه كثيراً ما كان يردد: غداً ألقىالأحبة، محمداً وصحبه، وفي لفظ: وحزبه(4). فشطب اسمه من قائمة غير المرتدين.
ثم أسقط الجميع سوى المقداد، فرووا عن الباقر أنه قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد.
(1) العياشي: (1/223)، البحار: (22/333، 351، 352، 440) (28/236، 238، 239، 255، 259) (42/181) (67/164)، الكشي: (4، 5، 8، 9، 11)، تاريخ اليعقوبي: (2/116)، الكافي: (8/245)، الاختصاص: (6، 10، 70)، قاموس الرجال: (3/350)، البرهان: (1/319)، الصافي: (1/389)، تأويل الآيات: (1/123)، نور الثقلين: (1/396).
(2) السرائر: (468)، روضة الواعظين: (242)، البحار: (22/114، 332، 342).
(3) الكافي: (2/244)، البحار: (22/345) (33/11)، رجال الكشي: (31).
(4) الخصال: (158)، البحار: (22/360) (33/11، 14، 20، 21)، رجال الكشي: (31)، كشف الغمة: (1/261)، كفاية الأثر: (120)، الاختصاص: (10).