تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا شأن ابنه سليمان عليه السلام، فقد روى القمي في تفسيره في قول الله عز وجل: ((وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ)) [ص:30-33]، إن سليمان عليه السلام كان يحب الخيل ويستعرضها، فعرضت يوماً إلى أن غابت الشمس، وفاتته صلاة العصر، فاغتم من ذلك غماً شديداً، فدعا الله عز وجل أن يرد عليه الشمس حتى يصلي العصر، فرد الله سبحانه عليه الشمس إلى وقت العصر حتى صلاها، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها(1).

فظاهر هذا كله انشغاله بالخيل حتى ألهاه وشغله عن ذكر ربه وفاتته الصلاة؛ مما اضطره إلى قتل الخيل كلها وهي لا ذنب لها.

وفي قوله عليه السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلاماً يضرب بالسيف في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة بشق ولد، ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فوالذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً، ثم أناب إلى الله تعالى وفزع إلى الصلاة(2).

ومنها: قوله تعالى مخبراً عنه عليه السلام: ((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ)) [ص:35].

(1) تفسير القمي: (2/207)، البحار: (14/98، 101)، من لايحضره الفقيه: (1/202)، مجمع البيان: (8/475)، نور الثقلين: (4/455)، البرهان: (4/47).

(2) مجمع البيان: (8/375)، البحار: (14/107)، نور الثقلين: (4/457).

الإمامة والنص · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٤٣٢