تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالآيات واضحة كل الوضوح أنها في النهي عن موالاة اليهود والنصارى، وقد وصف الله الذين في قلوبهم مرض بأنهم يوالون الكفار والمنافقين والمرتدين، وبيَّن أنهم لن يضروا الله شيئاً، ثم وصف المؤمنين بما وصفهم به، فهذا السياق العام يوجب لمن قرأه علماً يقينياً لا يمكنه دفعه عن نفسه، وهو أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه الصفات لا تختص بواحد بعينه، وهل هؤلاء يرون -أيضاً- أن الولاية عند أهل الكتاب تكون بالمعنى نفسه [الوصاية] فتفسر بها على ذلك في هذه الآيات؟ أي: أن بعضهم وصي على بعض؟ كيف يكون ذلك؟

نعوذ بالله من صدأ الأذهان، ورين البهتان، والضلال بعد الإيمان.

12) ومنها: أن غاية ما في الآية أن المؤمنين عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون علياً، ولا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين.

قال تعالى: ((إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ)) [التحريم:4] فبيَّن الله أن كل صالح من المؤمنين مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن الله مولاه وجبرئيل مولاه لا أن يكون صالح المؤمنين متولياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا متصرفاً فيه.

الإمامة والنص · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٤٠٠