تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المصيبة الكبرى فى وصف خلائق العرب يقول أحد الشعراء: إذا احتربت يوما فسالت دماؤها تذكرت القربى فسالت دموعها!! هذا النزق الذى يسفك الدماء.. ثم تجيش بالبكاء، قد يكون مسلك امرئ غضوب سريع الرجوع، وإذا نما شره يكون مسلك أسرة ضعيفة الوعى حادة العاطفة، لكنه لا يكون مسلك دول كبيرة، ولا جماعات راشدة، وعلى أية حال فإن الأمم فى شتى العصور تصون كيانها من ذوى الأمزجة المتقلبة ولا تضع زمامها فى يد متهور طائش. وفى هذا العصر خاصة قامت مجالس الشورى بفرض وصايتها على تصرفات الحكام حتى لا ينزع الهوى بهم ذات اليمين وذات الشمال. وما زلت أذكر رفض مجلس النواب والشيوخ فى الولايات المتحدة لاسم وزير الدفاع الذى عرضه الرئيس، لأنه مسرف فى الشراب، فاضطر الرئيس إلى اقتراع رجل آخر.. والرجال كثير، والشورى ملزمة هناك، أما العرب فلهم شأن آخر، لا يعرفه دين صحيح ولا تقره دنيا ناضجة. ولعل من هذا المسلك المدهش ما ثار عن خلاف أخيرا فى أزمة الخليج.. كان من السهل أن تتفق كلمة العرب على أن يخرج العراق من الكويت، وأن تعود الجيوش التى جاءت الجزيرة إلى بلادها، أما أن يقول كلا الفريقين لصاحبه: أخرج أنت أولا.. فهذا لون من العبث. ويظهر أن هناك أمرا آخرا قاله لى بعض الناس، قال لى: إن وحدة العرب غاية مهمة نسعى إليها جميعا، وفى سبيلها يجب أن نتجاوز عن بعض الهنات. قلت: ما هذه الوحدة العربية التى تتحدث عنها؟ ص _025

الحق المر · الصفحة ٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٨٤