هؤلاء..ألا يستحون؟ قرأت هذا الخبر فى صحيفة الوفد تحت عنوان " حملة منظمة لقتل أطفال الشوارع فى البرازيل " نقلته وكالات الأنباء من عاصمتها " ريو دى جانيرو " يقول الخبر: كشفت الحركة الوطنية للدفاع عن أطفال الشوارع عن قيام فرق اغتيال بصيد وقتل المئات من الأطفال المتشردين فى المدينة خلال العام الماضى، وقد بلغ عددهم- كما ذكر البيان الصادر ـ 455 طفلا وقع معظمهم فى أيدى فرق اغتيال تسعى إلى تخليص المدينة من المتشردين وصغار المجرمين. وأكد البيان أن هذا الإحصاء منقول عن الأرقام الرسمية، ثم أشار إلى احتمال أن تكون الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك. وقد نظرت فى تعريف عمر الطفل فى الاتفاقية الدولية التى صدرت أخيرا، فوجدت أنه من نعومة الأظفار إلى سن الثامنة عشرة!! أى القتلى صبية ومراهقون وشباب فى سنه الباكرة، ربما كانوا بين السابعة والسابعة عشرة، المأساة رويت فى صمت وتناقلتها الوكالات المختلفة للأنباء، وكأنها تنقل مباراة رياضية انهزم فيها فريق وانتصر آخر، دون استبشاع أو استنكار أو تعليق عاجب أو ضائق. وتذكرت أن هذه الوكالات نقلت جلد سكير فى باكستان على أنه عدوان على الإنسانية، واحتقار لحقوق الإنسان، وقد قلت ـ وأنا أطالع الخبر الغريب ـ ترى ماذا كان يحدث لو طار هذا الخبر من بلد عربى يدين بالإسلام؟. كانت الأقلام تلهب جلودنا ظهر البطن، وتصف الإسلام وأتباعه بهمجية أو حيوانية بلغت الدرك الأسفل، وربما نقلت جماعات الرفق بالحيوان عملها من ميدان الدواب إلى ميدان البشر. وقد تنعقد مؤتمرات عاصفة خلال عام أو أعوام، لا عمل لها إلا هجاؤنا وتحذير العالم من أى سلطة قد نملكها، إننا خطر على الحضارة وسبة فى جبين الإنسانية كلها، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، ودفنت جثث الصبية والمراهقين والشباب والصغار فى صمت. ص _023
الحق المر · الصفحة ٩٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي