وقد أنظر إلى أنظمة الحكم هناك فأجد القادة بلغوا فى ثقافتهم أعلى شأو، وفى تجربتهم أعظم خبرة. ومع اقتدارهم على الرأى السديد فهم يستشيرون أهل الحل والعقد فى بلادهم، ويستمعون بإخلاص إلى الرأى الآخر، والى النصح المجرد، وكأن على لسان كل منهم كلمة أبى بكر: " وليت عليكم ولست بخيركم، إن رأيتم خيرا فأعينونى، وإن رأيتم شرا فقومونى ". أما نحن فقد وقعت أمورنا بين أيدى أقزام متعالين متطاولين، لا ندرى من أين جاءوا ثم تسمع الواحد منهم يقول فى صلف وزهو: (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد). قائد الحق تجرى على لسانه صيحة فرعون ـ قبحه الله ـ وقائد الباطل تجرى على لسانه كلمة الصديق رضى الله عنه. أية موازنة تلك وما يكون المصير مع هذا البلاء فى الأحوال السياسية والعمرانية التى تسود أرض الإسلام...؟ * * * ص _018
الحق المر · الصفحة ٩٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي