الدرس والعون. فهل نهرع لأداء واجبنا قبل أن يسبقنا الآخرون؟ إن مستقبل الأكراد تحفه الأخطار، بل لقد أذيع أن القوات المتحالفة تركت وراءها 40 طنا من اليورانيوم المستنزف فى الكويت وجنوب العراق كانت تستعمل فى ص _205
الطلقات الخارقة للدروع، وهذه المواد المتخلفة سامة كيماويا ولها إشعاعات ضارة ويخشى أن تسوق الموت البطىء إلى الآلاف من المسلمين.. والمسلمون فى أرضين واسعة تمر بهم أزمات خانقة ويتعرضون فى مسائهم وصباحهم للحتوف، فهل يشغل كل منا بما لديه، وينسى حقوق إخوانه؟ تذكرت ما ذكر فى سيرة الشيخ محمد رشيد رضا من أن الغم كان يساوره لآلام المسلمين حيث كانوا، فقالت له أمه يوما، وقد أصبح مهموما مغتما: هل مات اليوم فى الصين أحد المسلمين؟ إن بعد المكان لا يلغى حقوق الإيمان، ونحن مسئولون عن مسلمى الفلبين كما نسأل عن مسلمى وادى الفرات أو وادى النيل.. لقد تقارب الزمان والمكان واستطاعت الكشوف الحديثة أن تجعل أجيال البشر يحيون فى دار واحدة! لا سماعا بالآذان، ولكن رؤية عين من خلال قنوات التلفاز، والناس كلهم عبيد لإله واحد ونحن مكلفون شرعا أن نعرفهم حقه، وأن نبصرهم حكمه! ألم يجعل الله العرب الأمة الوسط الشاهدة على العالمين؟ فلنعرف رسالتنا ولنقم بأعبائها، ولنكن- كما علمنا رسولنا- جسدا واحدا إذا اشتكى بعضه تحرك كله بألم متجاوب وعون متبادل. عندما ذهبت "الأم تريزا" الراهبة الكاثوليكية النشيطة إلى ألبانيا سرحت عينى فى الفضاء، وتصورت بقايا الأمة الإسلامية هناك بعدما انهارت السلطة الشيوعية إن تسعة أعشار السكان مسلمون كانوا يكتمون كلمة التوحيد خوفا من البطش، وكانوا لا يجدون مسجدا يصلون فيه لأن المساجد غلقت أو تحولت إلى مخازن.. وقد تحرروا اليوم وهم يتلفتون ليروا إخوان العقيدة فإذا هم يرون طلائع التنصير !! إننى أهيب بالعرب أن يحملوا الراية، وألا تذهلهم العروبة عن الجامعة الإسلامية. ص _206