حالك الظلمات قال "بن غريون " أحد مؤسسى إسرائيل ورئيس حكومتها الأسبق: سنكتسح الدول العربية بالدبابات فإذا تأخر ذلك اكتسحناها بالجرارات! أى سنهزم العرب بتفوقنا العسكرى فإذا استبعدت الحرب هزمناهم بتفوقنا الاقتصادي! وحتى لا تكون الكلمة تهديدا أجوف، فإن جن سليمان يصلون الليل بالنهار دأبا على تجويد صناعتى الحرب والسلام حتى أمسى اليهود مسلحين من الرأس إلى القدم، وحتى أمسى إنتاجهم الزراعى والصناعى يغزو الأسواق العالمية! واستغربت ظنون اليهود بنا إنهم لا يتصوروننا إلا شعوبا مستهلكة، أما هم فمالكو زمام الإنتاج، إن الرقعة التى سرقوها من أرضنا ليس فيها شبر لم يزرع وقد أضافوا إلى ذلك مهارة فى الإنتاج المدنى والعسكرى تبعث على الدهشة! وظهر أن الخطة لإقامة إسرائيل الكبرى أساسها شعب كادح يعرق فى ميادين العمل وسط شعوب ناعمة تبحث عن اللذة حرم شبابها من التوجيه الدينى الصارم وراح يجرى وراء الضرورات حينا ووراء الرفاهية حينا آخر.. إن الأمر ليس استنتاجا إن الخبرة اليهودية فى الزراعة المثمرة والإنتاج الكبير تعرض علينا فى مصر التى تزرع الأرض من خمسين قرنا، والتى جاءها إسرائيل نفسه من عشرات القرون فرارا من القحط الذى أصاب وطنه كى يستطيع العيش الهنىء على ضفاف النيل.. ماذا عرا مصر والعرب كلهم حتى تقهقروا فى استثمار أرضهم ومضاعفة خيراتها؟ إن أقطارا فيحاء يستشرى فيها الجدب وكان يمكن أن تدر السمن والعسل لو وجد المهندسون والفعلة، أين هم وما الذى يشغلهم؟ وعجبت لما قرأت أن الجيش الإنحليزى قرر أن يستخدم صاروخا إسرائيليا جيدا فى عدته الحربية. قلت: أبلغ اليهود هذه الدرجة من الإجادة؟ ص _186
الحق المر · الصفحة ٩٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي