تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غرور قرأت وصفا لسرب من الجراد يطير بين غرب آسيا وشرق إفريقية، قالوا طوله ألف كيلو متر، ويضم أربعين مليار جرادة! شعرت بفزع فإن هذا السرب يقارب طول القطر المصرى من الشمال إلى الجنوب، وإذا بلغ أرضنا ترك الديار بلاقع، وحصد الحدائق والحقول، وتركها عيدانا ذاوية لا خير ولا ثمر! سألت نفسى: ما يكون الجراد بين مخلوقات الله؟ حشرة طائرة لا تلفت النظر لتفاهتها! لكنها إذا اجتمعت مع غيرها كانت خطرا داهما.. وتذكرت دودة "البلهارسيا" التى تجعل البشر يبولون دما وتورثهم عللا مشقية أو مردية، إن المليارات منها تغمر مساحة محدودة الطول والعرض، فإذا أصاب بعضها أبناء آدم نال منهم وأودى بهم. وانتقل الخاطر بى إلى الطبيب الألمانى "بلهارس "الذى اكتشف هذه الدودة ومسارها فى الجسم الإنسانى والأوصاب المتخلفة عنها.! وقلت: لماذا بقينا ذاهلين حتى جاء الخواجة فأسدى لنا هذا الجميل؟ لأترك هذا السؤال المعترض ولأعد إلى ما يهدد البشر من أخطار! لقد لاحظت أن ما نستضعفه من العناصر هو الذى يتحول ماردا عاتيا يهددنا بالهلاك، خذ الماء مثلا، إننا نرتفقه شرابا وطهورا طيعا بين أيدينا، ولكن ما الحال إذا أمطرت السماء وظلت تمطر أياما وليالى؟ لقد رأيت صور بلاد نكبها الفيضان فهدم بيوتا وقطع أوصال أخرى وغمرت الأمواج الشوارع فلم يلق أحد أحدا وقد رأيت موج البحار وهو يعلو ويهاجم ويفور ويمور؟ إنه لا يبقى ولا يذر! ص _204

الحق المر · الصفحة ٧٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٧٣٨