ومن ذلك الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى للحديث السابق وفيه: =ثم يأتي للجمرة الثانية، فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها+.
ومن ذلك الدعاء عند شرب ماء زمزم قال النبي ": =ماء زمزم لما شُرب له+ أخرجه أحمد، وابن ماجة، وصححه الألباني.
هذا وإن هناك مواضعَ وأحوالاً يشرع فيها الدعاء، وتُرجى الإجابة غير ما ذُكر، ويشترك فيها الحاج وغيره، ومن ذلك على سبيل الإجمال:
الدعاء في جوف الليل، ووقت السحر، ودبر الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وفي السجود، وعقب الوضوء، وبعد الصلاة على النبي " في التشهد الأخير.
ومن ذلك الدعاء عند رقة القلب، ودعاء المضطر، ودعاء المظلوم، ودعاء الوالد لولده، وعلى ولده، ودعاء الولد الصالح لوالده.
ومن ذلك عند الدعاء بـ: =لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين+ وفي حال المصيبة عند قول الداعي: =إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيراً منها+.
أيها الحاج الكريم: ومما يجب عليك حال الدعاء ما يلي: أن تكون عالماً بأن الله وحده هو القادر على إجابة الدعاء، وألا تدعو مع الله أحداً غيره؛ لأن دعاء غير الله شرك بالله _ عز وجل _ وأن تتوسل إلى الله بالتوسلات المشروعة، كأن تسأل الله _ عز وجل _ بأسمائه الحسنى، أو أن تدعو بصالح عملك، أو غير ذلك من التوسلات المشروعة.
وأن تتجنب التوسلات الشركية، كدعاء غير الله، وأن تتجنب التوسلات البدعية، كالتوسل بجاه النبي " وأن تتجنب الاستعجال، وأن تكون حسن الظن بالله، وأن تكون حاضر القلب، مطيباً لمطعمك، متجنباً الاعتداء بالدعاء.
ومما يحسن بك أيها الحاج، أن تأتي بآداب الدعاء؛ كي يكون دعاؤك كاملاً، فمن تلك الآداب: