قالت عائشة رضي الله عنها: «إن الناس قد ضيعوا أعظم دينهم: الورع» (1).
كما أن ذلك أيضًا ينزل العبد من مقام المتقين؛ حيث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به البأس» (2).
4 - الانغماس في فضول المباحات خلاف سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام وسلف الأمة الكبار؛ قالت حفصة أم المؤمنين لأبيها عمر رضي الله عنهما: «يا أمير المؤمنين، لو لبست ثوبًا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعامًا هو أطيب من طعامك؛ فقد وسع الله عز وجل من الرزق وأكثر من الخير. قال: إني سأخصمك إلى نفسك؛ أما تذكرين ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلقى من شدة العيش؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها، فقال لها: إن قلت لك ذاك إني والله لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي» (3).
5 - الإكثار من فضول المباحات ينافي الهمة العالية التي هي دأب الصالحين، والتي ترقى بهم إلى معالي الأمور وترفعهم عن سفاسفها؛ قال ابن القيم رحمه الله:
(1) الزهد للإمام أحمد ص 297.
(2) رواه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، ح (2451).
(3) الزهد للإمام أحمد ص 183.