تخطَّ إلى المحتوى

بكسرى من أكاسرة فارس فأتى عاملًا من العرب غريبًا فكان ذريعته إليه حتى دخل عليه فلما دخل طأطأ رأسه، فقال الملك: إن هذا الأحمق يدخل من باب فوقه بكذا وكذا فيطأطئ رأسه ففسر له ذلك فقال: إنما طأطأت رأسي لهمي إنه يضيق عنه كل شئ وشكا إليه وقال: إنما يكفيني من المدد قدر السماع وإذا وقعت في بلادي أتيتهم من الرجال بما شاءوا، فوعده أن يمده فقال له نصحاؤه: أتعمد إلى قوم من رعيتك وبلادك فتطوح في فلاة، إنما تشرب الخيل والشفاه من أمثال عيون الديكة وبالحرى أن هي أدفنت أن يهلك جيشك، فقال: لا أخلفه ما وعدته وأبي إلا أن يتم له على الوفاء. قالوا: قلنا ها هنا حيلة ويصدق الملك في شجونك أقوام قد استحقوا القتل، وقوم قد أفسدوا في الأرض فتجمعهم وتمنعهم واستعمل عليهم شيخًا قد نفد أجله، ثم تجمعهم في البحر فهو أهون للمؤنة فإن هلكوا كنت قد كففت عن رعيتك شيئًا، وإن نجوا وظفروا كان ظفرهم لك، فذهب إلى شط دجلة فهيئت لهم السفن، وحمل فيها ما يصلحهم ويصلح دوابهم وبعث إلى أصحابه في البلدان فجمع نحوًا من ألف ومائتين، وقدموا وقد هيئت لهم المراكب واستعمل عليهم شيخًا كبيرًا قد سقط حاجباه عل عينيه ودفع إليه حلة ديباج منسوجة بالذهب والجوهر، ورايتين وقفازين وقلنسوة. وقال له: إذا ظفرت فارفع أهل البلد فاسألهم أهوابن ملكهم كما قال،

الديباج لأبي عبيدة · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.