وهذا يدل على أن انتشار القلم في الناس لا يعني التزام العلم، وأن كثرة الذين يقرءون الحروف لا يعني بذلك انتشار المعرفة الحقة، وتمييز الحق من الباطل، ولهذا من نظر في نصوص الشريعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة: انتشار القلم, وقبض العلماء في أحاديث متفرقة، يظن الناظر أن في انتشار القلم انتشاراً لعلم الشريعة، وأن هذا معارض لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبض العلماء، بل أن فيه إشارة أصرح وأظهر أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أشار إلى القلم بخصوصه، ولم يعبر بذلك عن العلم دل على أن انتشار القلم معنى أعم من ذلك، وأنه يدخل فيه تلبيس الشريعة بغيرها، وكذلك القراء الذين يقرءون النصوص، ولكنهم لا يقيمون الحدود، فيضل بأفعالهم كثير من الناس، فيلتبس حينئذٍ الحق بالباطل، وخاصة في سرعة انتشار المكتوب والمقروء، وخاصة في زمننا هذا تكثر الأهواء، ويلتبس الحق بالباطل، ويشح حينئذٍ تمييز الحق من الباطل عند كثير من الناس، فيتبع كثير من الخلق أناساً يحسنون الظن بهم، وهم أبعد ما يكونون عن العلم بالشريعة وفقهها، وتمييز الحق من الباطل، وإقامة حدود الله عز وجل.
الذريعة بين السد والفتح · الصفحة ٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الذريعة بين السد والفتحص ٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي