تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أيضاً ينبغي التجرد لله عز وجل حال الفتوى، ومعلوم في هذا الزمن نالت كثير من السهام النصوص الشرعية، ونالت كثيراً من العلماء أيضاً, ووصفهم بكثير من الأوصاف التي كان يخشى منها النبي عليه الصلاة والسلام أن يوصف، من التحديث بقتل أصحابه، وهذه ذريعة أدركها المنافقون فأرادوا أن يجلبوا بها بأن يحجموا من دور النصوص وإفتاء العلماء أخذاً بسنة أسلافهم الذين يطيرون بالأقوال كل مطار، ولهذا أحجم النبي عليه الصلاة والسلام عن جملة من الأحكام الشرعية تحقيقاً لمصلحة أعظم، ومن نظر إلى كثير من الأحكام التي فعلها النبي عليه الصلاة والسلام تحقيقاً لهذه القاعدة وعملاً بها؛ وجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظ للنص قدره، وحفظ للشريعة مكانها من غير تبديل، وهذا ما هو مطلب على كل عالم وكل حاكم؛ أن يحفظ للشريعة مقامها, وقد يتجوز الإنسان في أبواب التطبيق سداً للذرائع، كما حفظ عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى النص بقطع يد السارق، ولكنه لما كان عام الرمادة لم يقطع يد السراق؛ لأن ذلك عام فقر، ويفضي ذلك إلى الإضرار بالناس، فغلب جانب الإضرار بالناس بقطع يد السارق وأذيته على التطبيق من جهة النزول, واعتبار الشرع مع حفظ النص, وأنه محكم يجب تطبيقه، وعليه يقال: إن بعض نصوص الشريعة الثابتة في كلام الله سبحانه وتعالى بنص قاطع قد تدخل في أبواب الضرورات فتفتح لمصلحة يفتحها أهل العلم والمعرفة، ولهذا أخذ العلماء عليهم رحمة الله تعالى قاطبة من الأئمة الأربعة وغيرهم بهذه القواعد. نكتفي بهذا القدر، ونصلي ونسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الذريعة بين السد والفتح · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الذريعة بين السد والفتحص ٢٦