تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُعْتَمدَة وَلَا غَيرهَا، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» عَن بعض أَصْحَابهم فَقَالَ: مَسْأَلَة يَصح التَّحْكِيم خلافًا لأحد قولي الشَّافِعِي، ثمَّ لنا مَا رَوَى أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز من أَصْحَابنَا من حَدِيث عبد الله بن جَراد قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «من حكم بَين اثْنَيْنِ تحاكما إِلَيْهِ وارتضيا بِهِ فَلم يقل بَينهمَا بِالْحَقِّ فَعَلَيهِ لعنة الله» .

قلت: هَذَا الحَدِيث لَا يَصح للاحتجاج بِهِ؛ لِأَنَّهُ من نُسْخَة ابْن جَراد وَهِي نُسْخَة بَاطِلَة - وَقد ذكر ابْن الْجَوْزِيّ مرّة أَنَّهَا نُسْخَة مَوْضُوعَة، وَبَالغ فِي الْحَط عَلَى الْخَطِيب الْحَافِظ لما احْتج بِحَدِيث مِنْهَا. وَلما ترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» مَا جَاءَ فِي التَّحْكِيم لم يذكر فِيهِ هَذَا الحَدِيث، وَإِنَّمَا ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا وَهُوَ حَدِيث أبي دَاوُد، عَن الرّبيع بن نَافِع، عَن يزِيد بن الْمِقْدَام بن شُرَيْح، عَن أَبِيه، عَن جده (شُرَيْح) عَن أَبِيه هَانِئ «أَنه لما وَفد إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَتَى الْمَدِينَة فسمعهم يكنونه بِأبي الحكم، فَدَعَاهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: إِن الله هُوَ الحكم وَإِلَيْهِ يرجع الحكم فَلم تكنى أَبَا الحكم؟ قَالَ: إِن قومِي إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء أَتَوْنِي فحكمت بَينهم فَرضِي كلا الْفَرِيقَيْنِ. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: فَمَا أحسن هَذَا! فَمَا لَك من الْوَلَد؟ قَالَ: لي شُرَيْح وَمُسلم وَعبد الله. قَالَ: فَمن أكبرهم؟ قَالَ: قلت: شُرَيْح. قَالَ: فَأَنت أَبُو شُرَيْح» .

البدر المنير · الجزء ٩ · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البدر المنيرج ٩ · ص ٥٥٥