تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاتمة المجلد الأول بتجزئة المؤلف

[قال الإمام محيي السنة ناصر الحديث ركن الإسلام قدوة الأمة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي المعروف بالفراء قدس الله روحه: جعلت أحاديث كل باب من هذا الكتاب قسمين، صحاحا وحسانا. فالصحاح منها ما أورده الشيخان محمد البخاري ومسلم في كتابيهما الصحيحين، وشرطهما مراعاة الدرجة العليا في الصحة، وهو أن يكون الحديث يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك الراوي الصحابي ثقتان من التابعين، ثم يرويه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، وله راويان من أتباع التابعين، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة. وأردت بالحسان ما لم يخرجاها في كتابيهما وخرجها غيرهما من الأئمة مثل أبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي والنسائي، ثم منها ما يكون صحيحا بنقل العدل عن العدل إلى الصحابي، ولكن لا يكون للصحابي إلا راو واحد بنقل العدل إلى العدل وإلى التابعي، ولا يكون للتابعي إلا راو واحد. ولم ينكر البخاري ومسلم أن يكون فيما لم يخرجاه من الأحاديث صحيح، فإنه روي عن البخاري أنه قال: "أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف غير صحيح) وعن ابن حنبل رضي الله عنه أنه قال: (صح عن النبي صلى الله عليه وسلم سبعمائة ألف حديث وكسر). إلا أن طريق ما لم يخرجه الشيخان لا يكون كطريق ما أخرجاه في علو الدرجة، فكان مسلم يخرج الصحيح على ثلاثة أقسام في الدرجة، فلما فرغ من القسم الأول أدركته المنية رحمه الله. والغريب يكون من حيث ما يعرض للراوي في روايته وهو مع ذلك صحيح لكون كل واحد من نقلته ثقة مأمور، وقد يكون بمخالفة واحد من الثقات أصحابه. والضعيف ما في إسناده مجروح أو مجهول والله أعلم بالصواب] (¬1).

مصابيح السنة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح السنةج ٢ · ص ٣٠٥