تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن اليهود رصدوا هذا الاختلاف البسيط في الصف المسلم، فدسوا رجلا منهم تظاهر بالإسلام، اسمه عبد الله بن سبأ، ليطور الخلاف إلى فتنة عارمة.

يقول الطبري في تاريخ:

(كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عنه أحد من أهل الشام فأخرجوه حتى أتى مصر).

لكنه كان يتسقط خلال رحلته هذه كل سارق وقاطع طريق ومفسد نالته عقوبة من أحد الولاة فتوترت نفسه، ويواعدهم أن يكونوا بالمدينة أيام يكون الناس حجاجًا بمكة، لينقلبوا على عثمان والناس غافلون.

ووضع لهم خطة أوجزها بقوله لهم:

(انهضوا في هذا الأمر، فحركوه، وابدأوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: تستميلوا الناس، وأدعوهم إلى هذا الأمر)(1).

هكذا، باسم الأمر بالمعروف يكون الهدم.

إنها الخطة الدائمة لكل ذي هوى.

وباسم مصلحة الدعوة تتطور الخلافات اليوم إلى فتن.

ثم كان من ابن سبأ أن:

(بث دعاته، وكاتب من كان استفسد في الأمصار وكاتبوه ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون، فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، وأوسعوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غير ما يظهرون، ويسرون غير ما يبدون، فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء)(2).

وبهذا فسدت النفوس، وحان يوم انقلابهم، فإذا بهم حول دار عثمان يحاصرونها، ثم دخلوا عليه وانفردوا به ليأتوا بالعجائب!!

(1) تاريخ الطبري، الطبعة الأولى، القسم 6/2946/3018/3020.

(2) تاريخ الطبري، الطبعة الأولي، القسم الأول 6/2943/3018/3020.

العوائق · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العوائقص ١٣٦