تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل الخطاب لأنه لا يعقل الخطاب فيصير خطابه بمنزلة خطاب البهائم فيكون سفهًا وعبثًا.

والحرف أن الخطاب بالفعل إنما يصح مع من هو أهل الفعل، والخطاب بالعبادات خطاب بفعل العبادات بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، وقال الله تعالى في الصوم: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

وقوله: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ أمر بالفعل، وكذلك الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ ...﴾، معناه فعل الحج، وإذا كان خطابًا بفعل العبادة فمن لا يكون من أهل فعل العبادة لا يتصور معه خطاب فعل العبادة.

وأما حجتهم:

قالوا: (الجنون آفة معجزة عن فهم الخطاب، فلا ينافي وجوب الصلاة والصوم ولا صحة الأداء إذا تصور كالنوم والإغماء، وهذا لأن وجوب هذه العبادات بأسباب متحققة في حق الناس أجمع كالشهر للصوم، والوقت للصلاة، والمال للزكاة).

والدليل على أن الوجوب بهذه الأسباب: أن هذه الأحكام مضافة شرعًا إلى هذه الأسباب، والإضافة المطلقة دليل على/ أن الوجوب بها.

الاصطلام - ط المنار · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الاصطلام - ط المنارج ٢ · ص ١٨٨