تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْرُ "، وسُمِّي المطر سماءً لنزوله من جهة السماء، وهو العلو، وذلك من باب استعارة اسم الشيء لغيره إذا كان مجاوراً له.

قال الشاعر:

إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا. (1)

فالمعنى العام:

أن الصحابي زيد بن خالد - رضى الله عنه- يخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قد صلَّى بالمسلمين صلاة الصبح على إثر سماء، أى أن ذلك قد صادف سقوط المطر.

*ثم قال رضى الله عنه:

" فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:

«هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ:

*وهنا فوائد:

1) الأولى:

قوله: فلما انصرف من صلاته صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس:

فقد كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُعلْم أصحابه -رضى الله عنهم- ويُخبرهم بما استُجد من أمور الوحي.

2) الثانية:

فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟

وهذا سؤال بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثه للصحابة رضى الله عنهم. وكان هذا من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه لأصحابه - رضى الله عنهم - أن يبدأ حديثه بسؤال للفت الإنتباه وجذب الأسماع فيطرح سؤالاً على السامعين، ولهذا نظائر كثيرة، نذكر منها:

حديث المفلس، يقول صلى الله عليه وسلم: أتدرون من المفلس؟

وقوله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما الغيبة؟

ويقول صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟

ويقول صلى الله عليه وسلم: أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟

*ومن هذا الباب حديث الباب: يقول النبى - صلى الله عليه وسلم - فى بدء كلامه: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟

(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/ 406) مطالع الأنوارعلى صحاح الآثار (5/ 511)

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٤٧٤