تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]، وقوله: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: 123] " ا. هـ (1)

** نعود فنقول:

إنَّ آدم -عليه السلام- أعلمُ بالله -تعالى- مِن أن يحتجَّ بالقدر على المعصية؛ فليست هذه طريقةَ المؤمنينَ، فَضْلاً عن النبيّينَ! فالاحتجاج بالقدر على المعصية إنما هي طريقة المشركين: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20]، ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا ... ﴾ [الأنعام: 148].

وهي طريقة إبليسَ، كَبيرِهِمُ الذي علَّمَهم الشركَ، إبليس الذي احتج بالقدر على كِبْرِهِ وغِوايَتِهِ، فـ ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: 16].

والاحتجاجُ بالقدر على المعصية: طريقة الجَبْريّة، تِلْكَ الفِرْقةِ الضّالّة، التي جعلت القدَر ذَريعةً للخَوْضِ في الكفر والفُسوق والعِصْيان. (2)

* الوجه الرابع:

لو كان هذا اللوم من موسى لآدم -عليهما السلام- على المعصية، فأجابَ آدمُ -مَثَلاً-: «أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيَّ ... » لَكانَ لموسى الحجة على آدم -عليهما السلام-، ولَقالَ موسى: يا آدمُ، أتحْتجُّ بالقدر على المعصية؟! لكنْ لمّا انقطعَ موسى -عليه السلام- عن لومه، دلَّ ذلك أن: الحُجة كانت لآدم -عليه السلام-، وهذا الذي نصَّ

(1) التدْمريّة: تحقيق الإثبات للأسماء والصفات، وحقيقة الجمع بين القدر والشرع (ص/229).

(2) لذا فمَنْ فَهِمَ الحديث على هذا الفَهم بأنّ موسى -عليه السلام- قد لام آدم -عليه السلام- على المعصية، فاحتج آدم -عليه السلام- بالقدر على فعله للمعصية، وبناءً على هذا الفهم قد ذهبَ مَن ذهبَ إلى تكذيب الحديث، والطعنِ في أصل ثبوته.

ومن أمثال هؤلاء: الضالُّ المُضِلُّ (عدنان إبراهيم)، الذي قال:

إن هذا الحديث قد وضعه (بَنُو أُمَيّةَ)؛ وذلك تسويغاً لِما فعلَه معاويةُ بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يومَ أنْ خرجَ في مَوقِعة (صفّين)، ويومَها قال معاويةُ: "ما جئنا إلى صفّين إلّا بقدر الله، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: 253] ".

* أقول:

ولعل القارئ يستقرئ من خلال ذلك: أنّ هذا المدعوّ (عدنان إبراهيم) ما هو إلا شخص رافضيٌّ خبيث، فلقدْ صرَّح أنّ معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- كان يستحلُّ الخمر ورِبا الفَضْلِ.

وكمْ طعنَ هذا الضالُّ في أبي بكرٍ وعمرَ وأبي هريرةَ وعائشةَ وأنسٍ ... -رضي الله عنهم-!

ومن أراد الوقوف على أقوال هذا الضالّ في صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلْيرجعْ إلى مقال "حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيِّع" لـ داود العتيبي. http://www.saaid.net/bahoth/171.htm

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ١٧٨