فأما الذكر باللسان على هذه الحالة فليس مما شرع لنا ولا ندبنا إليه رسول الله - ﷺ - ولا نقل عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -، ويكفي في هذه الحال استشعار الحياء والمراقبة والنعمة عليه في هذه الحالة، وهي من أجل الذكر، فذكر كل حال بحسب مايليق بها.
أما القرآن، وهو أعظم أنواع الذكر، فما قام أحد به قيام رسول الله - ﷺ -، وما تدبره أحد تدبر رسول الله - ﷺ -، وما بكى أحد من تلاوته أو استماعه ما بكى سيد الخائفين - ﷺ -، أما قال لابن مسعود - رضي الله عنه -: "اقْرَأْ عَلَيَّ، فَإنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيري" (صحيح البخاري: ٤٧٦٣)، وينظر ابن مسعود - رضي الله عنه -
إلى النَبي - ﷺ - فإذا وجهه الكريم قد بللته الدموع ..
وانظر وتأمل: ماذا يحب؟
قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشمْسُ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ، وَلأَنْ أَقعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذكُرُونَ الله
مِنْ صَلاةِ الْعَصرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً" (حسن، سنن أبي داود: ٣٦٦٧).
وقيل لأبي الدرداء - رضي الله عنه -، وكان لا يفتر من الذكر: كم تسبح في كل يوم؟ قال: مائة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع.