تخطَّ إلى المحتوى

1960 - فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قَالَ: «الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ»

1961 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " هُمْ نَاسٌ كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَطِيَّةِ: عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ "

1962 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: «هُمْ مَنْ يُفْرَضُ لَهُ مِنْ أَمْدَادِ النَّاسِ مِنْ أَوَّلِ عَطَاءٍ يُعْطَوْنَهُ، وَمَنْ يَغْزُو مُشْتَرِطًا الْإِعَطَاءَ لَهُ، وَهُمْ فُقَرَاءُ، وَلَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُتَأَلَّفُونَ بِالْعَطِيَّةِ، وَلَا حِسْبَةَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ. ثُمَّ اخْتَلَفَتِ النَّاسُ بَعْدُ فِيمَنْ كَانَ بِمِثْلِ حَالِهِمُ الْيَوْمَ.

1963 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ فِي دَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا مَا قَالَهُ [ص: 722] الْحَسَنُ، وَابْنُ شِهَابٍ، فَعَلَى أَنَّ الْأَمْرَ مَاضٍ أَبَدًا. وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدِي؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ، لَا نَعْلَمُ لَهَا نَاسِخًا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.

1965 - فَإِذَا كَانَ قَوْمٌ هَذِهِ حَالُهُمْ، لَا رَغْبَةَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا لِلنَّيْلِ، وَكَانَ فِي رِدَّتِهِمْ وَمُحَارَبَتِهِمْ إِنِ ارْتَدُّوا ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ، لِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِزِّ وَالْأَنَفَةِ، فَرَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُرْضَخَ لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَعَلَ ذَلِكَ لِخِلَالٍ ثَلَاثٍ: إِحْدَاهُنَّ الْأَخْذُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالثَّانِيَةُ الْبُقْيَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالثَّالِثَةُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَائِسٍ مِنْهُمْ إِنْ تَمَادَى بِهِمُ الْإِسْلَامُ أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَتَحْسُنَ فِيهِ رَغْبَتُهُمْ

الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.