تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ عُمَرُ: لَنَا رِقَابُ الْأَرْضِ

693 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَزْهَرَ السَّمَّانَ يُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُمَرَ [ص: 355] . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا وَجْهُ الْإِقْطَاعِ، وَلِتِلْكَ الْآثَارِ الْأُخَرِ مَذَاهِبُ سِوَى هَذَا، سَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا إِقْطَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ وَشَجَرٍ، فَإِنَّا نَرَاهَا الْأَرْضَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَهَا الْأَنْصَارِيَّ فَأَحْيَاهَا وَعَمَّرَهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، فَقَطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ فَلَعَلَّهَا مِمَّا اصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَدْ كَانَ لَهُ مِنْ كُلِّ غَنِيمَةٍ الصَّفِيُّ وَخُمْسُ الْخُمُسِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ لَهُ خَاصًّا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُ الزُّبَيْرِ مِنْ ذَلِكَ فَهِيَ مِلْكُ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعْطِيهَا مَنْ شَاءَ عَامِرَةً وَغَيْرَ عَامِرَةٍ، وَلَا أَعْرِفُ لِإِقْطَاعِهِ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَشَجَرٌ وَجْهًا غَيْرَ هَذَا، وَأَمَّا الْقَرْيَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَهِيَ أَرْضٌ مَعْمُورَةٌ لَهَا أَهْلٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ الشَّامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُسْلِمُونِ، فَجَعَلَهَا لَهُ نَفَلًا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ، إِذَا ظَهَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا كَفِعْلِهِ بِابْنَةِ بَقِيلَةَ عَظِيمِ الْحِيرَةِ حِينَ سَأَلَهُ إِيَّاهَا الشَّيْبَانِيُّ، فَجَعَلَهَا لَهُ قَبْلَ افْتِتَاحِ الْحِيرَةِ، فَأَمْضَاهَا لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ، وَكَذَلِكَ إِمْضَاءُ عُمَرَ لِتَمِيمٍ حِينَ افْتَتَحَ فِلَسْطِينَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ تَمِيمًا. وَقَدْ عَمِلَ عُمَرُ فِي السَّوَادِ بِمِثْلِ هَذَا، حِينَ جَعَلَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْهُ الثُّلُثَ، أَوِ الرُّبُعَ، عِنْدَ تَوْجِيهِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْعِرَاقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ فِي [ص: 356] فَتْحِ السَّوَادِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الَّتِي كَتَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وَهِيَ بِأَيْدِي الرُّومِ يَوْمَئِذٍ، قِصَّتُهَا عِنْدِي كِقِصَّةِ قُرَى تَمِيمٍ، وَأَمَّا إِقْطَاعَهُ فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ الْعِجْلِيَّ أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ فَغَيْرُ هَذَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَمَامَةَ قَدْ كَانَ بِهَا إِسْلَامٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدِمَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ مُجَّاعَةُ بْنُ مُرَارَةَ، وَالرَّجَّالُ بْنُ عُنْفُوَةَ، وَمُحَكِّمُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَسْلَمُوا وَأَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَّاعَةَ أَرْضًا

الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأموال للقاسم بن سلامص ٣٥٤