476 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ عَلِيًّا نَهَى أَصْحَابَهُ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَى الْخَوَارِجِ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا، قَالَ: فَأَخَذُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ فَانْطَلَقُوا بِهِ، فَمَرُّوا عَلَى تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ مِنْ نَخْلَةِ فأخذها بَعْضِهِمْ، فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ فَقَالَ لَهُم بَعْضُهُمْ: تَمْرَةُ مُعَاهَدٍ فَيِمَ اسْتَحْلَلْتَهَا؟ فَأَلْقَاهَا مِنْ فِيهِ ثُمَّ مَرُّوا بِخِنْزِيرٍ [ص: 229] ، فَنَفَحَهُ أَحَدُهُمْ بِسَيْفِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: خِنْزِيرُ مُعَاهَدٍ فَيِمَ اسْتَحْلَلْتَهُ؟ فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ: أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى قَالَ: فَقَتَلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ: «أَنْ أَقِيدُونَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ» ، فَقَالُوا: كَيْفَ نُقِيدُكَ بِعَبْدِ اللَّهِ، وَكُلُّنَا قَتَلَهُ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَوَ كُلُّكُمْ قَتَلَهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَبْسُطُوا عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَسْتَجِزْ قِتَالَ عَوَامِّهِمْ بِمَا أَحْدَثَتِ الْخَاصَّةُ، حَتَّى انْتَحَلُوهُ جَمِيعًا، وَتَوَاطَئُوا عَلَيْهِ؟ فَكَذَلِكَ أَمْرُ النَّكْثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ بِلَادًا افْتُتِحَتْ فَكَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ هَذَا امْضِيَ كُلُّهُ عَلَى الصُّلْحِ، مَخَافَةَ التَّقَدُّمِ عَلَى الشُّبْهَةِ، وَقَدْ كَانَ أَمْرُ دِمَشْقَ فِي فَتْحِهَا عَلَى نَحْو مِنْ هَذَا
الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٢٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأموال للقاسم بن سلامص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي