[أحمد ـ الدارمي]
المؤمن حكيم يعالج نفسه دائماً، يعرف كيف يكون له اتصال بالله، وإذا حجب عن الله عز وجل فالله يُسترضَى، إذا كان الله غاضباً على مؤمن لزلّةٍ زلّ فيها استُرِضيَ ربنا بالتوبة، والصدقةِ، فإنّ صدقة السر تطفئ غضب الرب، باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها، الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.
يجب أن تعرف أنك مخلوق للجنة، والمؤمن عنده أوسع باب يدخل به على الله تعالى، هو باب التوبة، قال تعالى:
[سورة الزمر]
لو جئتني بملء السماوات والأرض خطايا غفرتها لك، ولا أبالي، سمعت الشافعي يقول: "من استغضب فلم يغضب فهو حمار " فهو إذًا ليس من بني البشر، قال أبو زرعة: "مات الثوري، ومات معه الورع، ومات الشافعي، وماتت معه السنن، ويموت أحمد بن حنبل، وتظهر البدع"، في الإسلام أعلام، العلماء الأعلام هؤلاء منارات الهدى في الحياة، فلذلك قال بعضهم: إنّ القائد بيبارس قال: "والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام"، والإنسان كلما كان ورعاً كان مستجابًا له عند الله، قيل للحسن البصري: "بمَ نلت هذا المقام؟ قال: باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي"، بالورع والزهد، والمثل الأعلى.
يقول أحدهم: "واللهِ ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى هو مثل نفسه"، انظروا إلى التفوق، والذي أرجوه ألاّ يكون هذا الدرسُ درسَ قصة، ولا درس إطلاع، الوقت ثمين جداً، ولكنه درسُ حفز، أنت من أي نوع؟ أنت تملك المقومات لتكون علماً من أعلام الأمة.
ذات مرة ذكرت لكم قصة أعيدها لأن فيها فائدة، إنسان بالخامسة والخمسين سنة، تمنى أن يكون عالماً، وهو أمِّيٌّ، لا يقرأ ولا يكتب، ركب دابته وهو من صعيد مصر، واتجه إلى القاهرة، وفي ذهنه أنه يوجد جامع اسمه الأزعر، فسأل أحدهم: أين الأزعر، فقال له المسؤول: هو الأزهر، دلوه على الأزهر، تعلم القراءة والكتابة، ثم تعلم القرآن، ثم طلب العلم، وعاش حتى السادسة والتسعين، وما مات وهو شيخ الأزهر، واسمه زكريا الأنصاري، شيخ الأزهر، أعلى علماء مصر منزلة، بدأ علمه في الخامسة والخمسين.
يا أيها الأخوة، ما أردت أن يكون هذا الدرس قصةً ولا إعلاماً، بل أردته حافزاً للإنسان على أنْ يطلب العلم، ويعلِّم العلم، يؤلف كتابًا، يخدم الناس، لك أن تؤلف القلوب، ولك