، أيضا ًالمظهر اللائق في الحياة الاجتماعية له اعتبار، فلا يحسن بإنسان عداي أنْ يهمل مظهره، فكيف بذوي المراتب الدينية، "ما رأيت محدثاً أحسن وجهاً من مالك، ما رأيت قط بياضاً ولا حمرةً أحسن من وجه مالك، ولا أشد بياض ثوب من ثوبه".
سئل مالك عن الزهد فقال: "طيب الكسب، وقصر الأمل"، هذا هو الزهد عند مالك، الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: "سألت مالكاً عما يترخص به أهل المدينة من الغناء، فقال الإمام مالك: إنما يفعله عندنا الفساق"، هذا رأي الإمام مالك في الغناء، و قال الإمام مالك: "إن الرجل إذا أخذ يمدح نفسه ذهب بهاؤه"، و جاء رجل إلى الإمام مالك فقال: "يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكاً وجد في شيء كوجده من مقالتي ـ انزعج ـ أطرق بعض الوقت، و جعلوا ينتظرون ما يأمر به فيه، قالوا: ثم سري عنه فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة، و إني أخاف أن تكون ضالاً"، وهذا رأي أهل السنة والجماعة في عدة آيات قليلةٍ جداً تتعلق بذات الله، إما أن نوكل تأويلها إلى الله، وإما أن نؤولها وفق كمال الله، أما أن نعطلها، أو نجسدها فقد وقعنا إذًا في الضلالة.
وقال القاضي عياض: "يا أبا عبد الله، يخاطب الإمام مالك: وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة، أينظرون إلى الله؟ قال: نعم، قالوا: بأعينهم هاتين؟ قلت: فإن قومًا يقولون إن ناظرةً بمعنى أن منتظرةٌ الثواب، قال: بل تنظر إلى الله، أما سمعت قول موسى:
[سورة الأعراف]
أتراه سأل محالاً، لكن الله تعالى قال: لن تراني، أي في الدنيا، لأنها دار فناء، فإذا ساروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى، وقال تعالى:
[سورة المطففين]
[سورة القيامة]