تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَيْسَ بِإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ قَائِمَةٍ وَالنَّجَاسَةُ إذَا كَانَتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ فَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِإِزَالَتِهَا بِالْمَاءِ حَتَّى لاَ تَكُونَ مَوْجُودَةً فِي بَدَنِهِ وَلاَ فِي ثَوْبِهِ إذَا كَانَ إلَى إخْرَاجِهَا سَبِيلٌ وَهَذَا تَعَبُّدٌ لِمَعْنًى مَعْلُومٍ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمْ يَجْعَلْ التُّرَابَ بَدَلاً مِنْ نَجَاسَةٍ تُصِيبُهُ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ الثَّوْبِ وَهُوَ نَجَاسَةٌ فَكَانَتْ النَّجَاسَةُ عِنْدَنَا عَلَى أَصْلِهَا لاَ يُطَهِّرُهَا إلَّا الْمَاءُ وَالتَّيَمُّمُ يُطَهِّرُ حَيْثُ جُعِلَ وَلاَ يَتَعَدَّى بِهِ حَيْثُ رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ حُكْمِ اللَّهِ فِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : إذَا أَصَابَتْ الْمَرْأَةَ جَنَابَةٌ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَهِيَ حَائِضٌ ; لِأَنَّهَا إنَّمَا تَغْتَسِلُ فَتَطْهُرُ بِالْغُسْلِ وَهِيَ لاَ تَطْهُرُ بِالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَهِيَ حَائِضٌ فَإِذَا ذَهَبَ الْحَيْضُ عَنْهَا أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ احْتَلَمَتْ وَهِيَ حَائِضٌ أَجْزَأَهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا غُسْلٌ وَإِنْ كَثُرَ احْتِلاَمُهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ الْحَيْضِ فَتَغْتَسِلَ غُسْلاً وَاحِدًا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْحَائِضُ فِي الْغُسْلِ كَالْجُنُبِ لاَ يَخْتَلِفَانِ إلَّا أَنِّي أُحِبُّ لِلْحَائِضِ إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْحَيْضِ أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مِسْكٍ فَتَتْبَعَ بِهِ آثَارَ الدَّمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِسْكٌ فَطِيبٌ مَا كَانَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَالْتِمَاسًا لِلطِّيبِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَالْمَاءُ كَافٍ مِمَّا سِوَاهُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ { جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَسْأَلُهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ فَقَالَ : خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا فَقَالَتْ : كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا ؟ قَالَ تَطَهَّرِي بِهَا , قَالَتْ : كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سُبْحَانَ اللَّهِ , وَاسْتَتَرَ بِثَوْبِهِ تَطَهَّرِي بِهَا فَاجْتَذَبْتهَا وَعَرَفْت الَّذِي أَرَادَ وَقُلْت لَهَا تَتَّبِعِي بِهَا أَثَرَ@

الأم · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٩١