مَنْ لَمْ يَشْهَدُ الْحَدِيثَ عِنْدَك فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى , أَوْ يَكُونُ مَنْسُوخًا فَالْمَنْسُوخُ كَمَا لَمْ يَكُنْ قَالَ مَا هُوَ بِضَعِيفٍ وَلاَ مَنْسُوخٍ قُلْنَا فَإِنْ قَالَ لَك فَكَيْفَ جَازَ لَك تَرْكُهُ فِي نَفْسِ مَا حَكَمَ بِهِ فِيهِ وَلاَ يَجُوزُ لَك تَرْكُهُ كُلِّهِ ؟ قَالَ مَا تَرَكْته كُلَّهُ , قُلْنَا فَقَالَ هُوَ لَفْظٌ وَاحِدٌ وَحُكْمٌ وَاحِدٌ وَتَرْكُك بَعْضَهُ كَتَرْكِك كُلَّهُ مَعَ أَنَّك تَرَكْت جَمِيعَ ظَاهِرِ مَعَانِيه وَأَخَذْت بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِدَلاَلَةٍ , أَوْ رَأَيْت لَوْ جَازَ لَك أَنْ تُبَعِّضَهُ فَتَأْخُذَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَتَتْرُكَ شَيْئًا , وَأَخَذَ رَجُلٌ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي تَرَكْت وَتَرَكَ أَنْ يَرُدَّ مَا صَنَعَ الْمَرِيضُ فِي مَالِهِ إلَى الثُّلُثِ بِالْحُجَّةِ الَّتِي وَصَفْت أَمَا كَانَ هَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَهَبَ إلَى شُبْهَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ , وَالْقِيَاسِ مِنْك قَالَ : وَأَيْنَ الْقِيَاسُ قُلْت : أَنْتَ تَقُولُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ فِي مَالِهِ , وَلَوْ أَحَاطَ بِمَالِهِ جَازَ وَمَا أُتْلِفَ مِنْ مَالِهِ بِعِتْقٍ , أَوْ غَيْرِهِ , ثُمَّ صَحَّ لَمْ يُرَدَّ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ وَهُوَ مَالِكٌ , وَلَوْ أَتْلَفَهُ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بِهِ , وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت حِينَ : ? نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ? وَأَذِنَ بِالسَّلَفِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَلَيْسَ هُوَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك ؟ قَالَ بَلَى , قُلْت : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَذَانِ مُخْتَلِفَانِ عِنْدَك ؟ قَالَ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْجُمْلَةِ وَوَجَدْت لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَخْرَجًا ثَبَتَّهُمَا جَمِيعًا , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَك أَوْلَى بِي مِنْ أَنْ أَطْرَحَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَيَكُونَ لِغَيْرِي أَنْ يَطْرَحَ الَّذِي ثَبَتَ وَيُثْبِتَ الَّذِي طَرَحْت فَقُلْت : ? نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ? عَلَى بَيْعِ الْعَيْنِ لاَ يَمْلِكُهَا وَبَيْعِ الْعَيْنِ بِلاَ ضَمَانٍ . قَالَ نَعَمْ , قُلْت وَالسَّلَفُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عِنْدَك أَلَيْسَ بِبَيْعٍ مَضْمُونٍ عَلَيْك , فَأَنْفَذْت كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ تَطْرَحْهُ بِالْآخَرِ قَالَ : نَعَمْ .@
الأم · الصفحة ٤٠٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأمص ٤٠٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي